محمد بن عبد الملك الديلمي

95

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

الخفي الروح الأقرب ، ويسمون القدرة الروح الأعلى ، ويقولون : هذا روح قديم ، وهذا غير بعيد ، لأنه قدرة اللّه تعالى وهي قديمة على أهل السنة غير أن الناس يشنعون عليهم من قوتهم : إن الروح قديم ، وهذا على التفسير غير مشنع إلّا عند من يميل إلى مذهب الاعتزال ، ثم إنهم إنما يسمونها روحا أعلى لأنها صفة اللّه تعالى فكان أعلى ضرورة ، وإنما سموها روحا لأنهم رأوا إن كل كائن بها ، وكل موجود موجود بها ، وكل محدث محدث بها ، وكل مخلوق مخلوق بها ، وكل باق باق بها ، وكل قائم قائم بها ، ولذا جلال كل جليل بها ، وجمال كل جميل بها ، وبهاء كل بهي بها ، فقالوا : هي روح الأرواح كلها ، وحياة المكونات بأسرها ، وهذا على هذا التفسير غير منكر عليهم ، ثم هذه الأرواح والنفوس التي ذكرناها بعضها فوق بعض رتبة ، كما ذكرنا وكل ما كان أعلى كان ألطف وأكبر ، وتفاوت لطافتها على ضعاف ما عرف من التفاوت بين النفس ، والبدن تفهم إن شاء اللّه وحده .